الشيخ محمد هادي معرفة
513
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
من وحي القرآن تفسير تربويّ اجتماعيّ شامل ، ويعدّ من أروع التفاسير الجامعة ، النابعة من روح حركيّة نابضة بالحيويّة الإسلاميّة العريقة . انطلق فيه المؤلّف هو السيّد محمّد حسين فضل اللّه ، من ألمع علماء الإسلام في القطر اللبنانيّ يعمل في إحياء الجوّ القرآنيّ في كلّ مجالات الحياة المادّيّة والمعنويّة ، نظير ما صنعه سيّد قطب في تفسيره في ظلال ، مضيفا عليه تعاليم صادرة عن أهل البيت في تربية الجيل المسلم ، ومتناسبا مع كلّ دور من أدوار الزمان . وقد بدأ المؤلّف بمقدّمة في بيان هدفه من التفسير والخطوات الأساسيّة التي مشى عليها ، قال : « هل هذا كتاب تفسير ، وهل نحن بحاجة إلى تفسير جديد أمام هذا الحشد من التفاسير ، التي لم تترك جانبا من جوانب المعرفة القرآنيّة ، إلّا وأفاضت في تحليله وتوسيعه وتعميقه ، من الجوانب اللغويّة ، إلى الجوانب البلاغيّة والفلسفيّة ، والنفسيّة والاجتماعيّة . . . وما تزال المحاولات مستمرّة في استحداث آفاق جديدة لتفاسير جديدة ؟ والجواب : إنّنا لم نكتب هذه الأبحاث في البداية كمحاولة تفسيريّة جديدة ، بل كانت دروسا قرآنيّة تُلقى على مجموعة من الطلّاب المؤمنين المثقّفين ، من أجل خلق وعي قرآنيّ يركّز الوعي الإسلاميّ على قواعد ثابتة . انطلقت هذه الدروس في خطّ عمليّ متحرّك يركّز على استيحاء أجواء القرآن ، من أجل أن نعيش تلك الأجواء في حياتنا الإسلاميّة الصاعدة ؛ لأنّ القرآن ليس كلمات لغويّة تتجمّد في معناها اللغويّ ، بل هي كلمات تتحرّك في أجواء روحيّة وعمليّة . . . » « 1 » . ومن ثمّ يغلب على التفسير الطابع التربويّ بما لكلمة التربية من معنى اصطلاحيّ ، يتجسّد في الارتقاء بالإنسان في كلّ مجالاته المختلفة ، ويسعى إلى إحداث عمليّة التكيّف والتفاعل بين الكائن الآدميّ وبيئته الطبيعيّة والاجتماعيّة ، لتحقيق خلافة اللّه
--> ( 1 ) - . تفسير من وحي القرآن ، ج 1 ، ص 8 .